الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
173
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
فقول الرضا عليه السّلام : " الاسم صفة لمسمى ، " يعني الاسم هو مقتضى الصفة التي هي للمسمى ، ولهذا إن صفات الباري أي ما تقتضيه الذات لا يمكن لأحد التعبير عنها والتعريف لها ، لعدم العلم بها كما تقتضيها الذات ، فبيانها موقوف على بيانه تعالى . وإليه يشير قوله عليه السّلام : " إن الخالق لا يوصف إلا بما وصف به نفسه ، " ثمّ علله بأنه " أنى يوصف أي من غيره الذي تعجز الحواس أن تدركه . . . إلخ " . والحاصل : أنّ الصفات هي ما تقتضيه الذات ، والأسماء ما هو مخلوقة ومقتضى تلك الصفات . وإليه يشير قوله عليه السّلام : " فالصفات له وأسماؤها جارية على المخلوقين ، " ولذا يقال : الصفات عين الذات أي ما تقتضيه الذات عينها والأسماء غيره . وإليه يشير قوله عليه السّلام : " واللَّه يسمى بأسمائه وهو غير أسمائه والأسماء غيره " . وأما ما ورد من قوله عليه السّلام : " لشهادة كل صفة أنها غير الموصوف ، " يراد من الصفة الاسم لا الصفة بما هي مقتضى الذات الربوبي جل وعلا كما لا يخفى . وكذا ما قيل : إن الأسماء عين المسمى يراد منه الصفات التي تقتضيه الذات لا الأسماء المخلوقة . ولهذا الكلام بيان تقدم في طيّ الشرح ولعله سيجيء فيما بعد أيضا . الثالث : أنه تعالى لما لم يكن العلم والإحاطة به إلا بالتوهم ، وأنه موجود غير معقول ولا محدود كما في ذيل حديث عبد الرحمن بن أبي نجران من قوله عليه السّلام : " إنما يتوهم شيء غير معقول ولا محدود ، " وهذا التوهم ليس إلا اعتقادا بوجوده كما هو هو ، لا كما هو معقول لنا كما قال عليه السّلام في خطبة الوسيلة : " الحمد للَّه الذي أعجز الأوهام أن تنال إلا وجوده " أي أنّ الأوهام عاجزة عن دركه كما هو ، ولا يمكنها إلا أن تعتقد بوجوده تعالى ، وأما أنه كيف يكون وجوده فلا يمكن لأحد دركه . قال عليه السّلام في دعاء المشلول : " يا هو يا من لا يعلم ما هو ، ولا كيف هو ، ولا أين هو ولا حيث هو إلا هو . " فكيفية وجوده تعالى لا يعلمها أحد إلا هو .